السيد محمد بن أبي طالب الحسيني الكركي الحائري
349
تسلية المجالس وزينة المجالس ( مقتل الحسين ع )
ولمّا شاهد صلوات اللّه عليه شهداءه قد سبقوا ، وبفناء الجنّة أحدقوا ، قد حمدوا مشاربهم ، وبلغوا مناهم ، وشكروا مسعاهم ، قد أزلفهم مولاهم ، وأتحفهم وحيّاهم ، وقرّبهم وأدناهم ، واطمأنّت بهم الدار ، وطاب لهم القرار ، وزالت المتاعب ، وأمنت المصائب ، وجمع شملهم بحبيب قلوبهم ، وانيلوا من النعيم المقيم زيادة على مطلوبهم ، وفتحت لهم أبواب الجنّة بأمر ربّ العالمين ، وقيل لهم : ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ « 1 » . فاستوطنوا من غرفها أعلاها ، واستشعروا من حللها أضفاها ، وسقوا من كئوسها أصفاها ، وعانقوا من حورها أسناها ، تجري من تحت أبنيتهم الأنهار ، والملائكة يدخلون عليهم من كلّ باب سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ « 2 » . ولمّا أحلّهم سبحانه دار المقامة ، وأنزلهم منازل الكرامة ، وأزارهم ملائكته المقرّبين ، ورافق بهم أنبياءه المرسلين وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ « 3 » فأقاموا في نعمة لا حصر لعدّها ، وداموا في سعادة لا انتهاء لحدّها ، يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ بِأَكْوابٍ وَأَبارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ لا يُصَدَّعُونَ عَنْها وَلا يُنْزِفُونَ وَفاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ وَحُورٌ عِينٌ كَأَمْثالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ « 4 » . فيا حسرتي إذ لم أكن من السابقين في حلبتهم ، أو المصلّين في سبقتهم ، المحسوبين في زمرتهم ، المعدودين من جملتهم ، أتمتّع برؤية أوليائي كما
--> ( 1 ) سورة الحجر : 46 . ( 2 ) سورة الرعد : 24 . ( 3 ) سورة الزمر : 74 . ( 4 ) سورة الواقعة : 17 - 24 .